وقال السمرقندى :
قوله تعالى ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى ﴾
يعني : أرسلنا من بعد الرسل الذين ذكرهم في هذه السورة.
ويقال : ثم بعثنا من بعد هلاكهم موسى وهو موسى بن عمران ﴿ بآياتنا ﴾ يعني : اليد البيضاء والعصا ﴿ إلى فِرْعَوْنَ ﴾ وهو ملك مصر واسمه الوليد بن مصعب.
وروي عن وهب بن منبه أنه قال : كان فرعون في وقت يوسف فعاش إلى وقت موسى عليهما السلام.
فبعث الله تعالى إليه موسى ليأخذ عليه الحجة.
وأنكر عليه ذلك عامة المفسرين.
وقالوا هو كان غيره، وكان جباراً، ظهر بمصر واستولى عليها، وأرسل الله تعالى إليه موسى فذلك قوله تعالى :﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بآياتنا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيِهِ ﴾ يعني : جنوده وأتباعه ﴿ فَظَلَمُواْ بِهَا ﴾ يعني : فجحدوا بالآيات ﴿ فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين ﴾ يعني : كيف صار آخر أمر المشركين.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أول الآيات العصا فضرب بها موسى باب فرعون، ففزع منها فرعون، فشاب رأسه، فاستحيا فخضب بالسواد، فأول من خضب بالسواد فرعون.
قال ابن عباس : كان طول العصا عشرة أذرع على طول موسى، وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فتخرج النبات، فلما دخل عليه مع هارون. (١) أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾

(١) لا يخفى ما فى هذا الخبر من البعد البعيد ـ والظاهر ـ والله تعالى أعلم ـ أنه من أساطير التوراة المحرفة.


الصفحة التالية
Icon