وقال أبو السعود :
﴿ وَجَاء السحرة فِرْعَوْنَ ﴾
بعد ما أرسل إليهم الحاشرين وإنما لم يصرَّح به حسبما في قوله تعالى :﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين ﴾ للإيذان بمسارعة فرعونَ إلى الإرسال ومبادرةِ الحاشرين والسحرة إلى الامتثال.
﴿ قَالُواْ ﴾ استئنافٌ منوطٌ بسؤال نشأ من مجيء السحرةِ كأنه قيل : فماذا قالوا له عند مجيئِهم إياه؟ فقيل : قالوا مدْلين بما عندهم واثقين بغلبتهم :﴿ إِنَّ لَنَا لاجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين ﴾ بطريق الإخبارِ بثبوت الأجرِوإيجابِه كأنهم قالوا : لا بد لنا من أجر عظيم حينئذ، أو بطريق الاستفهامِ التقريري بحذف الهمزة وقرىء بإثباتها، وقولُهم :( إن كنا ) لمجرد تعيينِ مناطِ ثبوتِ الأجرِ لا لترددهم في الغلبة، وتوسيطُ الضميرِ وتحليةُ الخبر باللام للقصر أي إن كنا نحن الغالبين لا موسى ﴿ قَالَ نَعَمْ ﴾ وقوله تعالى :﴿ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين ﴾ عطف على محذوف سد مسدَّه حرفُ الإيجابِ كأنه قال : إن لكم لأجراً وإنكم مع ذلك لمن المقربين للمبالغة في الترغيب. روي أنه قال لهم : تكونون أولَ من يدخُل مجلسي وآخِرَ من يخرُج منه. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾