وقال أبو السعود :
﴿ وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾
الفاءُ فصيحة أي فألقاها فصارت حيةً فإذا هي الآية وإنما حُذف للإشعار بمسارعة موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعةِ الانقلاب كأن لقْفَها لما يأفكون قد حصل متصلاً بالأمر بالإلقاء، وصيغةُ المضارعِ لاستحضار صورةِ اللقْفِ الهائلةِ والإفك الصِّرْفِ والقلب عن الوجه المعتاد، وما موصولةٌ أو موصوفةٌ والعائدُ محذوفٌ أي ما يأفِكونه ويزوّرونه، أو مصدريةٌ وهي مع الفعل بمعنى المفعول. روي أنها لما تلقّفت مِلءَ الوادي من الخشب والحِبال ورفعها موسى فرجعت عصاً كما كانت وأَعدم الله تعالى بقدرته الباهرةِ تلك الأجرامَ العظامَ أو فرَّقها أجزاءً لطيفةً قالت السحرة : لو كان هذا سحراً لبقِيَتْ حبالُنا وعِصِيُّنا. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى ﴾
بواسطة الملك كما هو الظاهر ﴿ إن ألقى عَصَاكَ ﴾ التي علمت من أمرها ما علمت و﴿ إن ﴾ تفسيرية لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه، وجوز أن تكون مصدرية فالمصدر مفعول الإيماء، والفاء في قوله سبحانه :
﴿ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ فصيحة أي فألقاها فصارت حية فإذا هي الخ، وإنما حذف للإيذان بمسارعة موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعة الانقلاب كأن لقفها لما يأفكون قد حصل متصلاً بالأمر بالإلقاء، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الغريبة، واللقف كاللقفان التناول بسرعة، وفسره الحسن هنا بالسرط والبلع، والإفك صرف الشيء وقلبه عن الوجه المعتاد ويطلق على الكذب وبذلك فسره ابن عباس.
ومجاهد لكونه مقلوباً عن وجهه واشتهر ذلك فهي حتى صار حقيقة، و﴿ مَا ﴾ موصولة أو موصوفة والعائد محذوف أي ما يأفكونه ويكذبونه أو مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول أي المأفوك لأنه المتلقف، وقرأ الجمهور ﴿ تَلْقَفْ ﴾ بالتشديد وحذف إحدى التاءين. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon