وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ فوقع الحق ﴾ الآية،
" وقع " معناه نزل ووجد، و﴿ الحق ﴾ يريد به سطوع البرهان وظهور الإعجاز واستمر التحدي إلى الدين على جميع العالم، و﴿ ما كانوا يعلمون ﴾ لفظ يعم سحر السحرة وسعي فرعون وشيعته.
والضمير في قوله ﴿ فغلبوا ﴾ عائد على " جميعهم " من سحرة وسعي فرعون وشيعته، وفي قوله ﴿ وانقلبوا صاغرين ﴾ إن قدرنا انقلاب الجمع قبل إيمان السحرة فهم في الضمير وإن قدرناه بعد إيمانهم فليسوا في الضمير ولا لحقهم صغار يصفهم الله به لأنهم آمنوا واستشهدوا رضي الله عنهم.
وقوله تعالى :﴿ وألقي السحرة ساجدين ﴾ الآيات، لما رأى السحرة من عظيم القدرة وما تيقنوا به نبوة موسى آمنوا بقلوبهم وانضاف إلى ذلك الاستهوال والاستعظام والفزع من قدرة الله تعالى فخروا سجداً لله تعالى متطارحين وآمنوا نطقاً بألسنتهم، وتبينهم الرب بذكر موسى وهارون زوال عن ربوبية فرعون وما كان يتوهم فيه الجهال من أنه رب الناس، وهارون أخو موسى أسن منه بثلاث سنين. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon