وقال أبو السعود :
﴿ فَوَقَعَ الحق ﴾ أي فثبت لظهور أمره ﴿ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي ظهر بطلانُ ما كانوا مستمرِّين على عمله ﴿ فَغُلِبُواْ ﴾ أي فرعونُ وقومُه ﴿ هُنَالِكَ ﴾ أي في مجلسهم ﴿ وانقلبوا صاغرين ﴾ أي صاروا أذلأَ مبهوتين أو رجَعوا إلى المدينة أذلأَ مقهورين، والأولُ هو الظاهرُ لقوله تعالى :﴿ وَأُلْقِىَ السحرة ساجدين ﴾ فإن ذلك كان بمحضر من فرعون قطعاً أي خروا سجداً كأنما ألقاهم مُلْقٍ لشدة خرورِهم كيف لا وقد بهرهم الحقُّ واضْطَّرّهم إلى ذلك.
﴿ قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين * رَبّ موسى وهارون ﴾ أبدلوا الثانيَ من الأول لئلا يُتوهم أن مرادَهم فرعون. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لما آمنت السحرةُ اتبع موسى من بني إسرائيلَ ستُّمائةِ ألف. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) ﴾
﴿ فَوَقَعَ ﴾ أي ظهر وتبين كما قال الحسن.
ومجاهد.
والفراء ﴿ الحق ﴾ وهو أمر موسى عليه السلام، وفسر بعضهم وقع بثبت على أنه قد استعير الوقع للثبوت والحصول أو للثبات والدوام لأنه في مقابل بطل والباطل زائل، وفائدة الاستعارة كما قيل : الدلالة على التأثير لأن الوقع يستعمل في الأجسام، وقيل : المراد من وقع الحق صيرورة العصاحية في الحقيقة وليس بشيء ﴿ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله ﴿ فَغُلِبُواْ ﴾ أي فرعون وقومه.
﴿ فَغُلِبُواْ ﴾ أي فرعون وقومه ﴿ هُنَالِكَ ﴾ أي في ذلك المجمع العظيم ﴿ وانقلبوا صاغرين ﴾ أي صاروا أذلاء أو رجعوا إلى المدينة كذلك فالانقلاب إما مجاز عن الصيرورة والمناسبة ظاهرة أو بمعنى الرجوع فصاغرين حال ورجح الأول بقوله سبحانه :


الصفحة التالية
Icon