وقال السمرقندى :
قال الله تعالى :﴿ فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة ﴾
يعني : الخير والخصب والرخاء ﴿ قَالُواْ لَنَا هذه ﴾ يعني : نحن أهل لهذه الحسنة وأحق بها ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ ﴾ يعني : القحط والبلاء والشدة ﴿ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ ﴾ وأصله يتطيروا فأدغمت التاء في الطاء.
كقوله :﴿ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي يتشاءمون بموسى ومن معه على دينه.
قال الله تعالى :﴿ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله ﴾ يعني : إن الذي أصابهم من عند الله وبفعلهم.
ويقال : إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا ما ينالهم في الدنيا ﴿ ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أنه من الله تعالى ولا يعلمون ما عليهم في الآخرة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَعَهُ ﴾
في الحسنة والسيئة هنا وجهان :
أحدهما : أن الحسنة الخصب، السيئة القحط.
والثاني : أن الحسنة الأمن، والسيئة، الخوف.
﴿ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ أي كانت حالنا في أوطاننا وقبل اتباعنا لك، جهلاً منهم بأن الله تعالى هو المولى لها.
﴿ وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ ﴾ أي يتشاءَمون بموسى ويقولون هذا من اتباعنا إياك وطاعتنا لك، على ما كانت العرب تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال، وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من جهة اليمين، ثم قال رداً لقولهم.
﴿ أَلآ إنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾ أي طائر البركة وطائر الشؤم. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon