" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :" يُورِثهَا "
في محلِّ نصب على الحَالِ، وفي صاحبها وجهان :
أحدهما : الجلالة، أي هي له حال كونه مُورِثاً لها من يشاؤه.
والثاني : أنَّه الضَّميرُ المستترُ في الجَارِّ أي : إنَّ الأرضَ مستقرة للَّهِ حال كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاءُ، ويجوز أن يكون " يُورِثُهَا " خبراً ثانياً، وأنْ يكون خبراً وحده، و" لِلَّهِ " هو الحالُ، و" مَن يشاءُ " مفعولٌ ثاني ويجوزُ أن تكون جملةً مستأنفة.
وقرأ الحسنُ، ورُويت عن حفص " يُوَرِّثُهَا " بالتشديد على المبالغة، وقرئ " يُورَثها " بفتح الراء مبنياً للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو :" مَن يَشَاءُ ".
والألفُ واللاَّم في " الأرض " يجوزُ أن تكون للعهدِ، وهي أرضُ مصر كما تقدَّم، أو للجنس، وقرأ ابن مسعود بنصب " العَاقِبَة " نسقاً على الأرض و" للمتَّقينَ " خبرُها، فيكون قد عطف الاسم على الاسم، والخبر على الخبر فهو مِنْ عطف الجمل.

فصل


قال الزمخشريُّ : فإن قلت : لِمَ أخليَتْ هذه الجملة من الواو وأدخلتْ على الَّتي قبلها؟.
قلت : هي جملةٌ مبتدأةٌ مستأنفةٌ، وأمَّا :" وقَالَ الملأ " فهي معطوفة على ما سبقها من قوله :﴿ وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ ﴾.
والمرادُ من قوله :" والعاقِبَةُ " أي النَّصْرُ والظفر، وقيل : الجَنَّةُ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٩ صـ ٢٧٢﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) ﴾
أحالهم على الله فإن رجوعَه إليه، فقال لهم : إن رجوعي - عند تحيري في أموري - إلى ربي، فليكن رجوعُكم إليه، وتوكَّلُكم عليه، وتَعَرَّضوا لنفحات يُسْرِه، فإنه حَكَمَ لأهل الصبر بجميل العُقبى. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٥٥٩﴾


الصفحة التالية
Icon