وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قالوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا ﴾
أي في ابتداء ولادتك بقتل الأبناء واسترقاق النساء.
﴿ وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ﴾ أي والآن أُعِيد علينا ذلك ؛ يعنون الوعيد الذي كان من فرعون.
وقيل : الأذى من قبلُ تسخيرهم لبني إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النهار، وإرسالهم بقيته ليكتسبوا لأنفسهم.
والأذى من بعدُ : تسخيرُهم جميع النهار كله بلا طعام ولا شراب ؛ قاله جُوَيْبر.
وقال الحسن : الأذى من قبلُ ومن بعدُ واحد، وهو أخذ الجزية.
﴿ قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض ﴾ "عسى" من الله واجب ؛ جدّد لهم الوعد وحقّقه.
وقد استخلفوا في مصر في زمان داود وسليمان عليهما السلام، وفَتحُوا بيت المقدس مع يُوشَع بن نون ؛ كما تقدّم.
ورُوي أنهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى وتبعهم فرعون فكان وراءهم والبحر أمامهم، فحقّق الله الوعيد بأن غرّق فرعون وقومه وأنجاهم.
﴿ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ تقدّم نظائره.
أي يرى ذلك العمل الذي يجب به الجزاء ؛ لأن الله لا يجازيهم على ما يعلمه منهم، إنما يجازيهم على ما يقع منهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾