وقال ابن عطية :
و﴿ اليم ﴾ البحر، ومنه قول ذي الرمة :
ذوية ودجا ليل كأنهما... يم تراطن في حافاته الروم
والباء في قوله :﴿ بأنهم ﴾ باء التسبيب، ووصف الكفار بالغفلة وهم قد كذبوا وردوا في صدر الآيات من حيث غفلوا عما تتضمنه الآيات من الهدى والنجاة فعن ذلك غفلوا. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ فانتقمنا منهم ﴾
قال أبو سليمان الدمشقي : انتصرنا منهم باحلال نقمتنا بهم، وتلك النقمة تغريقنا إياهم في اليم.
قال ابن قتيبة : اليم : البحر بالسريانية.
قوله تعالى :﴿ وكانوا عنها غافلين ﴾ فيه قولان.
أحدهما : عن الآيات، وغفلتهم : تركهم الاعتبار بها.
والثاني : عن النقمة. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله :﴿ فانتقمنا منهم ﴾ يعني كافأناهم عقوبة لهم سوء صنيعهم.
وأصل الانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب ﴿ فأغرقناهم في اليم ﴾ والمعنى أنه تعالى لما كشف عنهم العذاب مرات فلم يؤمنوا ولم يرجعوا عن كفرهم فلما بلغوا الأجل الذي أجل لهم انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق فذلك قوله فأغرقناهم في اليم يعني البحر واليم الذي لا يدرك قعره وقيل هو لجة جر البحر ومعظم مائه.
قال الزهري : اليم معروف لفظه سريانية عربتها العرب ويقع اسم على البحر الملح والبحر العذب ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿ فاقذفيه في اليم ﴾ والمراد به نيل مصر وهو عذب ﴿ بأنهم كذبوا بآياتنا ﴾ يعني أهلكناهم وأغرقناهم بسبب أنهم كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وصدق نبينا ﴿ وكانوا عنها ﴾ يعني عن آياتنا ﴿ غافلين ﴾ يعني معرضين وقيل كانوا على حلول النقمة بهم غافلين.
ولما كان الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها كالغفلة عنها سموا غافلين تجوزاً لأن الغفلة ليست من فعل الإنسان. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾