وقال الآلوسى :
﴿ فانتقمنا منْهُمْ ﴾ أي فأردنا الانتقام منهم، وأول بذلك ليتفرع عليه قوله سبحانه :﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ ﴾ وإلا فالإغراق عين الانتقام فلا يصح تفريعه عليه.
وجوز أن تكون الفاء تفسيرية وقد أثبتها البعض كما في قوله تعالى :﴿ ونادى نوح ربه فقال رب ﴾ [ هود : ٤٥ ] الخ وحينئذٍ لا حاجة إلى التأويل ﴿ في اليم ﴾ أي البحر كما روي عن ابن عباس.
والسدي رضي الله تعالى عنهم، ويقع على ما كان ملحاً زعافاً وعلى النهر الكبير العذب الماء ولا يكسر ولا يجمع جمع السلامة، وقال الليث : هو البحر الذي لا يدرك قعره، وقيل : هو لجة البحر وهو عربي في المشهور.
وقال ابن قتيبة : إنه سرياني واصله كما قيل إلى ما ترى والقول بأنه اسم للبحر الذي غرق فيه فرعون غريق في يم الضعف ﴿ بأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بآيَاتنَا ﴾ تعليل للإغراق يعني أن سبب الإغراق وما استوجبوا به ذلك العقاب هو التكذيب بالآيات العظام وهو الذي اقتضى تعلق إرادة الله تعالى به تعلقاً تنجيزياً وهذا لا ينافي تفريع الإرادة على النكث لأن التكذيب هو العلة الأخيرة والسبب القريب ولا مانع من تعدد الأسباب وترتب بعضها على بعض قاله الشهاب ونور الحق ساطع منه، وقال شيخ الإسلام : الفاء وإن دلت على ترتب الإغراق على ما قبله من النكث لكنه صرح بالتعليل إيذاناً بأن مدار جميع ذلك تكذيب آيات الله تعالى وما عطف عليه ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب الآيات الظاهرة على يد رسول الله ﷺ انتهى، وفيه مناقشة لا تخفى.