وقال أبو السعود :
قوله :﴿ إِنَّ هَؤُلآء ﴾ يعني القومَ الذين يعبدون تلك التماثيلَ ﴿ مُتَبَّرٌ ﴾ أي مُدمّرٌ مكسَّرٌ ﴿ مَّا هُمْ فِيهِ ﴾ أي من الدين الباطلِ أي يُتبرّ الله تعالى ويهدِم دينَهم الذي هم عليه عن قريب ويحطّم أصنامَهم ويتركها رُضاضاً، وإنما جيء بالجملة الاسميةِ للدلالةِ على التحقق ﴿ وباطل ﴾ أي مضمحلٌّ بالكلية ﴿ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ من عبادتها وإن كان قصدُهم بذلك التقريبَ إلى الله تعالى فإنه كفرٌ محضٌ، وليس هذا كما في قوله تعالى :﴿ وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾ كما تُوهم فإن المرادَ به أعمالُ البِرِّ التي عمِلوها في الجاهلية فإنها في أنفسها حسناتٌ لو قارنت الإيمانَ لاستتبعت أجورَها وإنما بطَلت لمقارنتها الكفرَ، وفي إيقاع ( هؤلاءِ ) اسماً لإن وتقديمِ الخبر من الجملة الواقعةِ خبراً لها وسْمٌ لعبدة الأصنامِ بأنهم هم المُعرَّضون للتبار وأنه لا يعدوهم ألبتةَ وأنه لهم ضربةُ لازبٍ ليحذّرهم عاقبةَ ما طلبوا ويُبغِضَ إليهم ما أحبوا. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ إنَّ هَؤُلاَء ﴾ أي القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام ﴿ مُتَبَّرٌ ﴾ أي مدمر مهلك كما قال ابن عباس ﴿ مَا هُمْ فيه ﴾ من الدين يعني يدمر الله تعالى دينهم الذي هم عليه على يدي ويهلك أصنامهم ويجعلها فتاتاً ﴿ وباطل ﴾ أي مضمحل بالكلية، وهو أبلغ من حمله على خلاف الحق ﴿ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي ما استمروا على عمله من عبادتها وإن قصدوا بذلك التقرب إلى الله تعالى وأن المراد أن ذلك لا ينفعهم أصلاف، وحمل ﴿ ما كانوا يعملون ﴾ على الأصنام لأنها معمولة لهم خلاف الظاهر جداً، والجملة تعليل لإثبات الجهل المؤكد للقوم، وفي إيقاع اسم ازشارة كما في "الكشف" أن اسم الإشارة بعد إفادة الإحضار وأكمل التمييز يفيد أنهم أحقاء بما أخبر عنه به بواسطة ما تقدم من العكوف، والتقديم يؤذن بأن حال ما هم فيه ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما فهماً لهم ضربة لازب.
وجوز أبو البقاء أن يكون ﴿ ما هم فيه ﴾ فاعل متبر لاعتماده على المسند إليه وهو في نفسه مساً ولاحتمال أن يكون ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له أو ارجح منه إلا أن المقام كما قال القطب وغيره اقتضى ذلك فليفهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٩ صـ ﴾