" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :" أغَيْرَ اللَّهِ "
الهمزةُ للإنكار، والتَّوبيخِ، وفي نَصْبِ غير وجهان : أحدهما : أنَّه مفعولٌ به لـ " أبْغِيكُمْ " على حذفِ اللاَّمِ، تقديره : أبغي لكم غير اللَّهِ، أي : أطلُبُ لكم فَلَمَّا حذف الحرف، وصل الفعل بنفسه، وهو غيرُ منقاص، وفي إلهاً على هذا وجهان : أظهرهما : أنَّهُ تمييز لـ " غير "، والثاني : أنَّهُ حالٌ، ذكره أبو حيان وفيه نظر.
والثاني : من وجهي " غير " : أنَّهُ منصوب على الحال من إلهاً وإلهاً هو المفعول به لـ " أببْغِيكُمْ " على ما تقرَّرَ صفةُ النَّكرةِ عليها نُصِبتْ حالاً.
وقال ابنُ عطيَّة : و" غير " منصوبة بفعل مضمر، وهذا هو الظَّاهِرُ، ويجوزُ أن يكون حالاً.
وهذا الذي ذكره من إضمار الفعل لا حاجةَ إليه فإن أرَادَ أنَّهُ على الاشتغال فلا يَصِحُّ ؛ لأنَّ شرطهُ أن يعمل المفسِّر في ضميرِ الأوَّل، أو سببه.
قوله :" أبْغِيكُمْ " قال الواحديُّ.
يقال : بَغَيْتُ فلاناً شيئاً وبغيتُ له.
قال تعالى :﴿ يَبْغُونَكُمُ الفتنة ﴾ [ التوبة : ٤٧ ] أي : يبغون لكم.
والمعنى : أطلبُ لكم غير اللَّه معبوداً.
قوله :﴿ وَهُوَ فَضَّلَكُمْ ﴾
يجوز أنْ يكون في محلِّ نصبٍ على الحالِ، إمَّا من اللَّهِ وإمَّا من المخاطبين، لأنَّ الجملةَ مشتملةٌ على كلٍّ مِنْ ضَميرَيْهِمَا، ويجوزُ ألاّ يكونَ لها محلٌّ، لاستئنافها. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٩ صـ ٢٩٥ ـ ٢٩٦﴾. باختصار.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠) ﴾
ذكَّرهم انفرادَه - سبحانه - بإنشائهم وإبداعهم، وأنه هو الإله المتفرد بالإيجاد، ونَبَّهَهُم أيضاً على عظيم نعمته عليهم، وأنه ليس حقُّ إتمام النعمة عليهم مقابلتَهم إياها بالتولِّي لغيره والعبادة لِمَنْ سواه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٥٦٢﴾