وفي الآية التفات على بعض ما تقدم، ثم إن هذا الطلب لم يكن كما قال محيي السنة البغوي عن شك منهم بوحدانية الله تعالى وإنما كان غرضهم إلهاً يعظمونه ويتقربون بتعظيمه إلى الله تعالى وظنوا أن ذلك لا يضر بالديانة وكان ذلك لشدة جهلهم كما أذنت به الآيات، وقيل : إن غرضهم عبادة الصنم حقيقة فيكون ذلك ردة منهم، وأياً ما كان فالقائل بعضهم لا كلهم، وقد اتفق في هذه الأمة نحو ذلك فقد أخرج الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي " أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة حنين فمر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم ويعكفون حولها يقال لها ذات أنواط فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله ﷺ "سبحان الله" وفي رواية "الله أكبر" هذا كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ﴿ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ﴾ [ الأعراف : ١٣٨ ] والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم " وأخرج الطبراني وغيره من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده