وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ إني اصطفيتك ﴾
فتح ياء "إني" ابن كثير، وأبو عمرو.
وقرأ ابن كثير، ونافع :"برسالتي".
قال الزجاج : المعنى : اتخذتك صفوة على الناس برسالاتي وبكلامي، ولو كان إنما سمع كلام غير الله لما قال :"برسالاتي وبكلامي" لأن الملائكة تنزل إلى الأنبياء بكلام الله. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قَالَ يا موسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي ﴾
الاصطفاء : الاجتباء ؛ أي فضّلتك.
ولم يقل على الخلق ؛ لأن من هذا الاصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة، وأرسله وأرسل غيره.
فالمراد "على النَّاسِ" المرسل إليهم.
وقرأ "بِرسالتي" على الإفراد نافع وابن كثير.
والباقون بالجمع.
والرسالة مصدر، فيجوز إفرادها.
ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلفت أنواعها، فجمع المصدر لاختلاف أنواعه ؛ كما قال :﴿ إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير ﴾ [ لقمان : ١٩ ].
فجمع لاختلاف أجناس الأصوات واختلاف المصوّتين.
ووحد في قوله "لَصوْتُ" لما أراد به جنساً واحداً من الأصوات.
ودلّ هذا على أن قومه لم يشاركه في التكليم ولا واحد من السبعين ؛ كما بيناه في "البقرة".
قوله تعالى :﴿ فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ ﴾ إشارة إلى القناعة ؛ أي اقنع بما أعطيتك.
﴿ وَكُنْ مِّنَ الشاكرين ﴾ أي من المظهرين لإحساني إليك وفضلي عليك ؛ يقال : دابة شَكُور إذا ظهر عليها من السِّمن فوق ما تُعْطَى من العَلَف.
والشاكر معرّض للمزيد كما قال :﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [ إبراهيم : ٧ ].
ويروى أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه الله تعالى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور الله عز وجل. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon