ولما لم يكن في الكلام نص باتخاذه إلهاً، دل على ذلك بالإنكار عليهم في قوله :﴿ألم يروا﴾ أي الذين اتخذوا إلهاً ﴿أنه لا يكلمهم﴾ أي كما كلم الله موسى عليه السلام ﴿ولا يهديهم سبيلاً﴾ كما هداهم الله تعالى إلى سبيل النجاة، منها سلوكهم في البحر الذي كان سبباً لإهلاك عدوهم كما كان سبباً لنجاتهم ؛ قال أبو حيان : سلب عنه هذين الوصفين دون باقي أوصاف الإلهية لأن انتقاء التكليم يستلزم انتفاء العلم، وانتفاء الهداية إلى سبيل يستلزم انتفاء القدرة، وانتفاء هذين الوصفين يستلزم انتفاء باقي الأوصاف.
ولما كان هذا أمراً عظيماً جداً مستبعد الوقوع ولا سيما من قوم نبيهم بينهم ولا سيما وقد أراهم من النعم والآيات ما ملأت أنواره الآفاق، كان جديراً بالتأكيد فقال تعالى :﴿اتخذوه﴾ أي بغاية الجد والنشاط والشهوة ﴿وكانوا﴾ أي جلبة وطبعاً مع ما أثبت لهم من الأنوار ﴿ظالمين﴾ أي حالهم حال من يمشي في الظلام، أو أن المقصود أن الظلم وصف لهم لازم، فلا بدع إذا فعلوا أمثال ذلك. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ١١٢ ـ ١١٣﴾


الصفحة التالية
Icon