وقال السمرقندى :
ثم قال عز وجل :﴿ والذين كَذَّبُواْ بآياتنا ﴾ أي بمحمد والقرآن ﴿ وَلِقَاء الآخرة ﴾ يعني : كذبوا بالبعث بعد الموت ﴿ حَبِطَتْ أعمالهم ﴾ يعني : بطلت حسناتهم ﴿ هَلْ يُجْزَوْنَ ﴾ أي هل يثابون ﴿ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ يعني : في الدنيا. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ﴾ الآية،
هذه الآية مؤكدة للتي قبلها وسوقها في جملة المكذب به، ولقاء الآخرة لفظ يتضمن تهديداً أي هنالك يفتضح لهم حالهم، و﴿ حبطت ﴾ معناه سقطت وفسدت وأصل الحبط فيما تقدم صلاحه ولكنه قد يستعمل في الذي كان أول مرة فاسداً إذ مئال العاملين واحد، وقوله ﴿ هل يجزون ﴾ استفهام بمعنى التقرير أي يستوجبون بسوء فعلهم إلا عقوبة، وساغ أن يستعمل ﴿ حبطت ﴾ هنا إذ كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية في طريق صلاح فكأن الحبط فيها إنما هو بحسب معتقداتهم وأما بحسب ما هي عليه في أنفسها ففاسدة منذ أول أمرها، ومن هذه اللفظة قول النبي ﷺ إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم أي فساداً لكثرة الأكل بعد الصلاح الذي كان أولاً، وقرأ ابن عباس وأبو السمال " حبَطت " بفتح الباء. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾