قال ابن عباس : لما ألقى موسى عليه السلام الألواح تكسرت فصام أربعين يوماً، فأعاد الله تعالى الألواح وفيها عين ما في الأولى، فعلى هذا قوله :﴿وَفِى نُسْخَتِهَا﴾ أي وفيما نسخ منها.
وأما إن قلنا إن الألواح لم تتكسر وأخذها موسى بأعيانها بعد ما ألقاها، ولا شك أنها كانت مكتوبة من اللوح المحفوظ فهي أيضاً تكون نسخاً على هذا التقدير وقوله :﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ أي ﴿هُدًى﴾ من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يريد الخائفين من ربهم.
فإن قيل : التقدير للذين يرهبون ربهم فما الفائدة في اللام في قوله :﴿لِرَبِّهِمْ ﴾.
قلنا فيه وجوه : الأول : أن تأخير الفعل عن مفعوله يكسبه ضعفاً فدخلت اللام للتقوية، ونظيره قوله :﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [ يوسف : ٤٣ ] الثاني : أنها لام الأجل والمعنى : للذين هم لأجل ربهم يرهبون لا رياء ولا سمعة.
الثالث : أنه قد يزاد حرف الجر في المفعول، وإن كان الفعل متعدياً كقولك قرأت في السورة وقرأت السورة، وألقى يده وألقى بيده، وفي القرآن ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى﴾ [ العلق : ١٤ ] وفي موضع آخر ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله﴾ فعلى هذا قوله ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ اللام صلة وتأكيد كقوله :﴿رَدِفَ لَكُم﴾ وقد ذكرنا مثل هذا في قوله :﴿وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [ آل عمران : ٧٣ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٣ ـ ١٤﴾


الصفحة التالية
Icon