وكانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح فتكسرت رفع منها ستة أسباعها وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْضِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾ وبقي الهدى والرحمة في السبع الباقي، وهو الذي قاله الله :﴿ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾.
وقال ابن عباس : ألقى موسى الألواح فتكسرت ورفعت إلا سدُسها.
﴿ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه أخذ بأذنه.
والثاني : أخذ بجملة رأسه.
فإن قيل : فلم قصده بمثل هذا الهوان ولا ذنب له؟
فعن ذلك جوابان.
أحدهما : أن هذا الفعل مما قد يتغير حكمه بالعادة فيجوز أن يكون في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان.
والثاني : أن ذلك منه كقبض الرجل منا الآن على لحيته وعضه على شفته ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه قال ذلك لأنه كان أخاه لأمه، قاله الحسن.
والثاني : أنه قال ذلك على عادة العرب استعطافاً بالرحم، كما قال الشاعر :
يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شقيقَ نَفْسِي... أَنْتَ خَلَّيْتَنِي لأَمْرٍ شَدِيدٍ
﴿ فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ﴾ يعني من خالفه في عبادة العجل لأنهم قد صاروا لمخالفتهم له أعداء.
﴿ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ ﴾ أي لا تغضب عليّ كغضبك عليهم ولست منهم فأدركته الرقة :﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لَي ولأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾