قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، والأول هو الصحيح لقوله ﴿ فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ﴾ [ طه : ٩٤ ] وقوله :﴿ يا ابن أم ﴾ استلطاف برحم الأم إذ هو ألصق القرابات، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم " ابن أمَّ " بفتح الميم فقال الكوفيون أصله ابن أماه فحذفت تخفيفاً، وقال سيبويه هما اسمان بنيا على الفتح كاسم واحد كخمسة عشر ونحوها، وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي " ابن أمِّ " بكسر الميم، فكأن الأصل ابن أمي فحذفت الياء إما على حد حذفهم من : لا أبال ولا أدر تخفيفاً، وإما كأنهم جعلوا الأول والآخر اسماً واحداً ثم أضافوا كقولك يا أحد عشر أقبلو، قاله سيبويه، وهذا أقيس من الحذف تخفيفاً، ثم أضافوا ياء المتكلم، ثم حذفت الياء من أمي على لغة من يقول يا غلام فيحذفها من المنادى، ولو لم يقدر جعل الأول والآخر اسماً واحداً لما صح حذفها لأن الأم ليست بمناداة، و﴿ استضعفوني ﴾ : معناه اعتقدوا أني ضعيف، وقوله :﴿ كادوا ﴾ معناه قالوا ولم يفعلوا، وقرأ جمهور الناس " فلا تُشْمِت بي الأعداء " بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء، وقرأ مجاهد فيما حكاه أبو حاتم " فلا تَشمَت بي " بفتح التاء من فوق والميم ورفع " الأعداءُ " أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي، وقرأ حميد بن قيس " تَشمِت " بتاء مفتوحة وميم مكسورة ورفع " الأعداءُ " حكاها أبو حاتم، وقرأ مجاهد أيضاً فيما حكاه أبو الفتح " فلا تَشمَت بي الأعداءَ " بفتح التاء من فوق والميم ونصب الأعداء، هذا على أن يعدى شمت يشمت، وقد روي ذلك، قال أبو الفتح : فلا تشمت بي أنت يا رب، وجاز هذا كما قال تعالى :
﴿ يستهزىء بهم ﴾ [ البقرة : ١٥ ] ونحو ذلك، ثم عاد إلى المراد فأضمر فعلاً نصب به الأعداء كأنه قال : لا تشمت بي الأعداء كقراءة الجماعة.


الصفحة التالية
Icon