وذكر بعض المحققين أن هذه الفاء على ما قرر فصيحة وبعضهم يقدر شرطاً في الكلام فإذا ضربت فقد انبجست ﴿ مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا ﴾ وهو غير لائق بالنظم الجليل ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ ﴾ أي سبط، والتعبير عنهم بذلك للإيذان بكثرة كل واحد من الأسباط، وأنا إما جمع أو اسم جمع، وذكر السعد أن أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعاً، و﴿ عِلْمٍ ﴾ بمعنى عرف الناصب مفعولاً واحداً أي قد عرف ﴿ مَّشْرَبَهُمْ ﴾ أي عينهم الخاصة بهم، ووجه الجمع ظاهر ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام ﴾ أي جعلنا ذلك بحيث يلقى عليهم ظله ليقيهم من حر الشمس وكان يسير يسيرهم ويسكن بإقامتهم ﴿ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى ﴾ أي الترنجبين والسماني فكان الواحد منهم يأخذ ما يكفيه من ذلك ﴿ كُلُواْ ﴾ أي قلنا أو قائلين لهم كلوا.
﴿ مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم ﴾ أي مستلذاته، و﴿ مَا ﴾ موصولة كانت أو موصوفة عبارة عن المن والسلوى ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا ﴾ عطف على محذوف للإيجاز والإشعار بأنه أمر محقق غني عن التصريح أي فظلموا بأن كفروا بهذه النعم الجليلة وما ظلمونا بذلك ﴿ ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بالكفر إذ لا يتخطاهم ضرره، وتقديم المفعول لإفادة القصر الذي يقتضيه النفي السابق، وفي الكلام من التهكم والإشارة إلى تماديهم على ما هم فيه ما لا يخفى. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٩ صـ ﴾