و ﴿ أسباطاً ﴾ حال من الضمير المنصوب في ﴿ وقطّعناهم ﴾ ولا يجوز كونه تمييزاً لأن تمييز اثنتي عشرة ونحوه لا يكون إلاّ مفرداً.
وقوله :﴿ أمماً ﴾ بدل من أسباط أو من أثنتي عشرة، وعدل عن جعل أحد الحالين تمييزاً في الكلام إيجازاً وتنبيهاً على قصد المنة بكونهم أمماً من آباء أخوة.
وأن كل سبط من أولئك قد صار أمة، قال تعالى :﴿ واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثّرَكم ﴾ [ الأعراف : ٨٦ ] مع ما يذكر به لفظ أسباط من تفضيلهم، لأن الأسباط أسباط إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.
هذا مظهر من مظاهر حكمة تقسيمهم إلى اثني عشر سبطاً ولم يعطف هذا الخبر بالفاء لإفادة أنه منة مستقلة.
وتفسير هذه الآية مضى في مشابهتها عند قوله :﴿ وإذ استسقى موسى لقومه ﴾ في سورة البقرة ( ٦٠ ).
وانبجست } مطاوع بجس إذا شق، والتعقيب الذي دلت عليه الفاء تعقيب مجازي تشبيهاً لقصر المهلة بالتعقيب ونظايره كثيرة في القرآن، ومنه ما وقع في خبر الشّرب إلى أم زرع قولها :"فلقي امرأة معها ولدان كالفهديْن يلعبان من تحت خصرها برُمّانتين فطلّقني ونكحها" إذ التقدير فأعجبته فطلقني ونكحها.
ضمائر الغيبة راجعة إلى قوم موسى، وهذه الآية نظير ما في سورة البقرة سوى اختلاف بضميري الغيبة هنا وضميري الخطاب هناك لأن ما هنالك قصد به التوبيخ.
وقد أسند فعل ( قيل ) في قوله :﴿ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ﴾ [ الأعراف : ١٦١ ] إلى المجهول وأسند في سورة البقرة ( ٥٨ ) إلى ضمير الجلالة ﴿ وإذ قلنا ﴾ لظهور أن هذا القول لا يصدر إلاّ من الله تعالى. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٨ صـ ﴾