وقال صاحب المنار فى الآيات السابقة :
﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا، وَلَا أَعْلَمُ لِلْقِصَّةِ ذِكْرًا مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ الْمُقَدَّسَةِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَهَتُوا النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَمَا نَزَلْ عَلَيْهِ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ أَوْ لَمَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ إِذَا كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ مَا حُكِيَ لَهُمْ عَنِ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ مُؤَكَّدًا بِلَامِ الْقَسَمِ، وَإِذَا قَالَ غَيْرُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْقِصَّةِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ أَوِ التَّارِيخِيَّةِ غَيْرِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِهِمْ قُلْنَا أَوَّلًا : إِنَّ آيَاتِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ هَذِهِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَقِيَ أَحَدًا مِنَ الْيَهُودِ - وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا لَمْ يَقْرَأِ الْكُتُبَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٢٩ : ٤٨) إِلَخْ. وَثَانِيًا : إِنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يَكُنْ يُصَدِّقُهُمْ بَعْدَ مُعَاشَرَتِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ بِكُلِّ مَا يَحْكُونَ عَنْ كُتُبِهِمْ بَلْ كَذَّبَهُمْ عَنِ اللهِ


الصفحة التالية
Icon