فصل


قال الفخر :
أما قوله :﴿أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءَابَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾
قال المفسرون : المعنى أن المقصود من هذا الإشهاد أن لا يقول الكفار إنما أشركنا، لأن آباءنا أشركوا، فقلدناهم في ذلك الشرك، وهو المراد من قوله :﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون﴾ والحاصل : أنه تعالى لما أخذ عليهم الميثاق امتنع عليهم التمسك بهذا القدر.
وأما الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل.
قالوا : معنى الآية إنا نصبنا هذه الدلائل، وأظهرناها للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين﴾ فما نبهنا عليه منبه أو كراهة أن يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لأسلافنا، لأن نصب الأدلة على التوحيد قائم معهم، فلا عذر لهم في الإعراض عنه، والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ٤٤﴾
وقال السمرقندى :
﴿ أَوْ تَقُولُواْ ﴾ أي : لكيلا تقولوا :﴿ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا ﴾ ونقضوا العهد ﴿ وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن بَعْدِهِمْ ﴾ لم نعلم به ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون ﴾ يعني : آباؤنا المشركون.
فإن قيل : هل كان إقرارهم إيماناً منهم؟ قيل له : أما المؤمنون كان إقرارهم إيماناً.
وأما الكافرون فلم يكن إقرارهم إيماناً.
لأن إقرارهم كان تقية.
ولم يكن حقيقة.
قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو ﴿ ذرياتهم ﴾ بلفظ الجماعة.
وقرأ الباقون ﴿ واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم ﴾ بلفظ واحد لأن الذرية قد أضافها إلى الجماعة فاستغنى عن لفظ الجمع.
وقرأ أبو عمرو ﴿ أَن يَقُولُواْ ﴾ بالياء وكذلك في قوله ﴿ أَوْ يَقُولُواْ ﴾.
وقرأ الباقون كليهما بالتاء على معنى الخطاب. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon