لَا كَالظُّلَّةِ، فَإِنَّ الظُّلَّةَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ فَوْقِكَ، وَيُصَدِّقُ رَفْعَ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ كَالظُّلَّةِ وَجُودُهُمْ فِي سَفْحِهِ وَاسْتِظْلَالِهِمْ بِهِ (قُلْنَا) : إِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ فَإِنَّ رَفْعَ الْجَبَلِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا كَانَ لِإِخَافَتِهِمْ لَا لِإِظْلَالِهِمْ، وَأَمَّا ظَنُّهُمْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ فَإِنَّمَا جَاءَ مَنْ زَلْزَلَتِهِ وَاضْطِرَابِهِ ; عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى قَلْعِهِ وَجَعْلِهِ فَوْقَهُمْ، وَكَمْ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهِ مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ.
خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَقُلْنَا لَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ : خُذُوا مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ بِقُوَّةِ عَزِيمَةِ وَعَزْمٍ عَلَى احْتِمَالِ مَشَاقِّهِ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيْ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ أَوَامِرَهَا وَنَوَاهِيَهَا، أَوِ اعْمَلُوا بِهِ لِئَلَّا تَنْسَوْهُ - فَإِنَّ ذَلِكَ يُعِدُّكُمْ لِلتَّقْوَى وَيَجْعَلُهَا مَرْجُوَّةً لَكُمْ، فَإِنَّ الْجِدَّ وَقُوَّةَ الْعَزْمِ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ يُهَذِّبُ النَّفْسَ وَيُزَكِّيهَا، وَالتَّهَاوُنَ وَالْإِغْمَاضَ فِيهِ يُدَسِّيهَا وَيُغْوِيهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (٩١ : ٩، ١٠).