وقال أبو السعود :
﴿ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ ﴾
أي لِعبَدَتهم إذا حزّ بهم أمرٌ مهِمّ وخطبٌ مُلِمٌّ ﴿ نَصْراً ﴾ أي نصراً ما بجلب منفعةٍ أو دفعِ مضرة ﴿ وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ إذا اعتراهم حادثةٌ من الحوادث أي لا يدفعونها عن أنفسهم، وإيرادُ النصر للمشاكلة، وهذا بيانٌ لعجزهم عن إيصال منفعةٍ ما من المنافع الوجوديةِ والعدميةِ إلى عبدتهم وأنفسِهم بعد بيانِ عجزِهم عن إيصال منفعةِ الوجود إليهم وإلى أنفسهم، خلا أنهم وُصفوا هناك بالمخلوقية لكونهم أهلاً لها وهاهنا لم يوصفوا بالمنصورية لأنهم ليسوا أهلاً لها. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) ﴾
﴿ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أي الأصنام ﴿ لَهُمْ ﴾ أي للمشركين الذين عبدوهم ﴿ نَصْراً ﴾ أي نصراً ما إذا أحزنهم أمرهم وخطب ملم ﴿ وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ إذا اعتراهم حادثة من الحوادث أي لا يدفعونها عن أنفسهم، وإيراد النصر للمشاكلة وهو مجاز في لازم معناه وهذا لتأكيد العجز والاحتياج المنافيين لاستحقاق الألوهية، ووصفوا فيما تقدم بالمخلوقية لكونهم أهلاً لها ولم يوصفوا هنا بالمنصورية لأنهم ليسوا أهلاً لها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon