وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ ألهم أرجل ﴾ الآية،
الغرض من هذه الآية، ألهم حواس الحي وأوصافه؟ فإذا قالوا لا، حكموا بأنها جمادات فجاءت هذه التفصيلات لذلك المجمل الذي أريد التقرير عليه فإذا وقع الإقرار بتفصيلات القضية لزم الإقرار بعمومها وكان بيانها أقوى ولم تبق بها استرابة، قال الزهراوي : المعنى أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم؟
قال القاضي أبو محمد : و" تتقون " بهذا التأويل قراءة سعيد بن جبير، إذ تقتضي أن الأوثان ليست عباداً كالبشر، وقوله في الآية ﴿ أم ﴾ إضراب لكل واحدة عن الجملة المتقدمة لها، وليست " أم " المعادلة لللألف في قوله أعندك زيد أم عمرو؟ لأن المعادلة إنما هي في السؤال عن شيئين أحدهما حاصل، فإذا وقع التقدير على شيئين كلاهما منفي ف " أم " إضراب عن الجملة الأولى.
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي فرق معنوي، وأما من جهة اللفظ والصناعة النحوية فهي هي، وقرأ نافع والحسن والأعرج " يبطِشون " بكسر الطاء وقرأ نافع أيضاً وأبو جعفر وشيبة " يبطُشون " بضمها، ثم أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يعجزهم بقوله ﴿ قل ادعوا شركاءكم ﴾ أي استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا تؤخروني، المعنى فإن كانوا آلهة فسيظهر فعلهم، وسماهم شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء لله، وقرأ أبو عمرو ونافع " كيدوني " بإثبات الياء في الوصل، وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي " كيدون " بحذف الياء في الوصل والوقف، قال أبو علي : إذا أشبه الكلام المنفصل أو كان منفصلاً أشبه القافية وهم يحذفون الياء في القافية كثيراًً قد التزموا ذلك، كما قال الأعشى :[ المتقارب ]
فهل يمنعني ارتيادي البلا... د من حذر الموت أن يأتين
وقد حذفوا الياء التي هي لام الأمر كما قال الأعشى :[ الرمل ]
يلمس الأحلاس في منزله... بيديه كاليهودي المصل
وقوله ﴿ فلا تنظرون ﴾ أي لا تؤخرون، ومنه قوله تعالى :﴿ فنظرة إلى ميسرة ﴾ [ البقرة : ٢٨٠ ]. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾