وقال ابن الجوزى :
﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) ﴾
قوله تعالى :﴿ وإخوانهم ﴾ في هذه الهاء والميم قولان.
أحدهما : أنها عائدة على المشركين ؛ فتكون هذه الآية مقدَّمة على التي قبلها، والتقدير : وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين.
﴿ يمدُّونهم في الغَيِّ ﴾ قرأ نافع :"يمدونهم" بضم الياء وكسر الميم.
والباقون : بفتح الياء وضم الميم.
قال أبو علي : عامة ما جاء في التنزيل فيما يُحمَد ويُستَحب : أمددت، على أفعلت كقوله :﴿ أتمدونن بمال ﴾ [ النمل : ٣٦ ] ﴿ أنما نمدهم به من مال ﴾ [ المؤمنون : ٥٥ ] ﴿ وأمددناهم بفاكهة ﴾ [ الطور : ٢٢ ] وما كان على خلافه يجيء على : مددت، كقوله :﴿ ويمدهم في طغيانهم ﴾ [ البقرة : ١٥ ] ؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء ؛ إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة ﴿ فبشِّرهم بعذاب أليم ﴾ [ التوبة : ٣٤ ] قال المفسرون :﴿ يمدونهم في الغي ﴾ أي : يزيِّنونه لهم، ويريدون منهم لزومه، فيكون معنى الكلام : أن الذين اتَّقَوا إذا جرَّهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدُّونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء.
وقال بعضهم : الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله :"من الشيطان" فالمعنى : وإخوان الشياطين يَمدُّونهم.
والثاني : أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين ؛ فالمعنى : وإخوان المتقين من المشركين، وقيل : من الشياطين يمدونهم في الغي، أي : يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري.