وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ﴾
في المراد بهؤلاء قولان.
أحدهما : أنهم الأصنام.
ثم في قوله :﴿ وتراهم ينظرون إليك ﴾ قولان.
أحدهما : يواجهونك، تقول العرب : داري تنظر إلى دارك، ﴿ وهم لا يبصرون ﴾ لأنه ليس فيهم أرواح.
والثاني : وتراهم كأنهم ينظرون إليك، لأن لهم أعيناً مصنوعة، فأسقط كاف التشبيه، كقوله :﴿ وترى الناس سكارى ﴾ [ الحج : ٢ ] أي : كأنهم سكارى، ﴿ وهم لا يبصرون ﴾ في الحقيقة.
وإنما أخبر عنهم بالهاء والميم، لأنهم على هيئة بني آدم.
والقول الثاني : أنهم المشركون، فالمعنى : وتراهم ينظرون إليك بأعينهم ولا يبصرون بقلوبهم. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى ﴾ شرط، والجواب ﴿ لاَ يَسْمَعُواْ ﴾.
﴿ وَتَرَاهُمْ ﴾ مستأنف.
﴿ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ في موضع الحال.
يعني الأصنام.
ومعنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه ؛ أي وتراهم كالناظرين إليك.
وخبّر عنهم بالواو وهي جماد لا تبصر ؛ لأن الخبر جرى على فعل مَن يعقل.
وقيل : كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ ﴾.
وقيل : المراد بذلك المشركون، أخبر عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾