وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق ﴾
قال الزجاج : الكاف في موضع نصب ؛ أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
أي مثل إخراجك ربك من بيتك بالحق.
والمعنى : امضِ لأمرك في الغنائم ونَفِّل من شئت وإن كرهوا ؛ لأن بعض الصحابة قال لرسول الله ﷺ حين جعل لكل من أتى بأسير شيئاً قال : يبقى أكثر الناس بغير شيء.
فموضع الكاف في "كما" نَصْبٌ كما ذكرنا.
وقاله الفرّاء أيضاً.
قال أبو عبيدة : هو قَسَم، أي والذي أخرجك ؛ فالكاف بمعنى الواو، وما بمعنى الذي.
وقال سعيد بن مَسْعَدة : المعنى أولئك هم المؤمنون حقاً كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
قال : وقال بعض العلماء ﴿ كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق ﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بيْنِكُمْ.
وقال عكرمة : المعنى أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك.
وقيل :"كَمَا أَخْرَجَكَ" متعلّق بقوله "لَهُمْ دَرَجَاتٌ" المعنى : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم.
أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له ؛ فأنجزك وعدك وأظفرك بعدوّك وأوفى لك ؛ لأنه قال عز وجل :﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ ﴾.
فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا يُنْجزكم ما وعدكم به في الآخرة.
وهذا قول حسن ذكره النحاس واختاره.
وقيل : الكاف في "كما" كافُ التشبيه، ومخرجه على سبيل المجازاة ؛ كقول القائل لعبده : كما وجّهتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مَدَداً فأمددتك وقويتك وأزحت علتك، فخذهم الآن فعاقبهم بكذا.
وكما كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكذا.
وكما أحسنت إليك فاشكرني عليه.