وقال الثعلبى :
﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ﴾
أي تستجيرون به من عدّوكم وتسألونه النصر عليهم، قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه :" لمّا كان يوم بدر ونظر رسول الله ﷺ إلى كثرة المشركين وقلّة المسلمين دخل العرش هو وأبو بكر واستقبل القبلة وجعل يدعو ويقول : اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فلم يزل كذلك حتّى سقط رداؤه وأخذ أبو بكر رداءه وألقاه على منكبيه ثمّ التزمه من ورائه وقال : يانبي الله كفى مناشدتك ربّك فإن الله سينجز لك ما وعدك " ﴿ فاستجاب لَكُمْ أَنِّي ﴾ أي بأنّي. وقرأ عيسى : إنّي بكسر الألف وقال إنّي ﴿ مُمِدُّكُمْ ﴾ وزائدكم ومرسل إليكم مدداً ﴿ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ ﴾ قرأ أهل المدينة : مردفين بفتح الدال والباقون بكسره، لغتان متتابعين بعضهم في أثر بعض يقال : اردفه وردَفته بمعنى تبعته قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريّا | ظننت بآل فاطمة الظنونا |
وقال ابن عباس :" بينما رجل من المسلمين يشتدّ في أثر رجل من المشركين إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت لفارس يقول قدم حيزوم ونظر إلى المشرك أمامه خرّ مسلتقياً، فنظر إليه فإذا هو قد حُطم وشُق وجهه كضربة السوط فجاء الرجل فحدّث بذلك رسول الله ﷺ فقال :" صدقت ذلك من مدد السماء " فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين ".
قال مجاهد : ما مُدّ النبيّ ﷺ فيما ذكر الله تعالى غير الألف من الملائكة ﴿ مُرْدِفِينَ ﴾ التي ذكر الله في الأنفال وأمّا الثلاثة والخمسة فكانت بُشرى. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾