وقال أبو حيان :
﴿ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون ﴾
اضطرب المفسرون في قوله ﴿ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ﴾
واختلفوا على خمسة عشر قولاً.
أحدها أن الكاف بمعنى واو القسم وما بمعنى الذي واقعة على ذي العلم وهو الله كما وقعت في قوله ﴿ وما خلق الذكر والأنثى ﴾ وجواب القسم ﴿ يجادلونك ﴾، والتقدير والله الذي أخرجك من بيتك يجادلونك في الحق قاله أبو عبيدة وكان ضعيفاً في علم النحو، وقال الكرماني هذا سهو، وقال ابن الأنباري الكاف ليست من حروف القسم انتهى.
وفيه أيضاً أن جواب القسم بالمضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون توكيد ولا بدّ منهما في مثل هذا على مذهب البصريين أو من معاقبة أحدهما الآخر على مذهب الكوفيين، أما خلوّه عنهما أو أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه الكوفيون والبصريون.
القول الثاني أن الكاف بمعنى إذ وما زائدة تقديره أذكر إذ أخرجك وهذا ضعيف لأنه لم يثبت أن الكاف تكون بمعنى إذ في لسان العرب ولم يثبت أن ما تزاد بعد هذا غير الشرطيّة وكذلك لا تزاد ما ادعى أنه بمعناها، القول الثالث الكاف بمعنى على وما بمعنى الذي تقديره امض على الذي أخرجك ربك من بيتك وهذا ضعيف لأنه لم يثبت أنّ الكاف تكون بمعنى على ولأنه يحتاج الموصول إلى عائد وهو لا يجوز أن يحذف في مثل هذا التركيب.


الصفحة التالية
Icon