النوع الثالث : من النعم المذكورة في هذه الآية قوله تعالى :﴿وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ﴾ والمراد أن بسبب نزول هذا المطر قويت قلوبهم وزال الخوف والفزع عنهم، ومعنى الربط في اللغة الشد، وقد ذكرنا ذلك في قوله تعالى :﴿وَرَابِطُواْ﴾ [ آل عمران : ٢٠٠ ] ويقال لكل من صبر على أمر، ربط قلبه عليه كأنه حبس قلبه عن أن يضطرب يقال : رجل رابط أي حابس.
قال الواحدي : ويشبه أن يكون ﴿على﴾ ههنا صلة والمعنى وليربط قلوبكم بالنصر وما وقع من تفسيره يشبه أن لا يكون صلة لأن كلمة ﴿على﴾ تفيد الاستعلاء.
فالمعنى أن القلوب امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها وارتفع فوقها.
والنوع الرابع : من النعم المذكورة ههنا قوله تعالى :﴿وَيُثَبّتَ بِهِ الاقدام﴾ وذكروا فيه وجوهاً : أحدها : أن ذلك المطر لبد ذلك الرمل وصيره بحيث لا تغوص أرجلهم فيه، فقدروا على المشي عليه كيف أرادوا، ولولا هذا المطر لما قدروا عليه، وعلى هذا التقدير، فالضمير في قوله :﴿بِهِ﴾ عائد إلى المطر.
وثانيها : أن المراد أن ربط قلوبهم أوجب ثبات أقدامهم، لأن من كان قلبه ضعيفاً فر ولم يقف، فلما قوى الله تعالى قلوبهم لا جرم ثبت أقدامهم، وعلى هذا التقدير فالضمير في قوله :﴿بِهِ﴾ عائد إلى الربط.
وثالثها : روى أنه لما نزل المطر حصل للكافرين ضد ما حصل للمؤمنين، وذلك لأن الموضع الذي نزل الكفار فيه كان موضع التراب والوحل، فلما نزل المطر عظم الوحل، فصار ذلك مانعاً لهم من المشي كيفما أرادوا فقوله :﴿وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام﴾ يدل دلالة المفهوم على أن حال الأعداء كانت بخلاف ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٠٦ ـ ١٠٨﴾