" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :" ذَلِكَ بأنَّهُمْ "،
" ذلكَ " مبتدأ وخبر، والإشارةُ إلى الأمر بضربهمٍ، والخطابُ يجوزُ أن يكون للرسول ـ ﷺ ـ ويجوز أن يكون للكفَّارِ، وعلى هذا فيكونُ التفاتاً.
كذا قال أبُو حيَّان وفيه نظر لوجهين :
أحدهما : أنه يلزمُ من ذلك خطابُ الجمع بخطاب الواحد، وهو ممتنعٌ أو قليلٌ، وقد حُكِيَتْ لُغَيَّة.
والثاني : أنَّ بعده :﴿ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله ﴾ فيكون التفت من الغيبةِ إلى الخطاب في كلمة واحدة، ثمَّ رجع إلى الغيبة في الحال، وهو بعيدٌ.
قوله :﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الله ﴾ " مَنْ " مبتدأ، والجملةُ الواقعة بعدها خبرها، أو الجملة الواقعة جزءً أو مجموعهما، ومن التزم عود ضمير من جملة الجزاءِ على اسمِ الشَّرط قدَّرهُ هُنَا محذوفاً تقديره : فإنَّ الله شديدُ العقاب له.
واتفق القُّراءُ على فكِّ الإدغام هنا في :" يُشاقِقِ " ؛ لأنَّ المصاحفَ كتبته بقافين مفكوكتين، وفَكُّ هذا النوعِ لغةُ الحجاز، والإدغامُ بشروطه لغة تميم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٩ صـ ٤٧٣﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ بين أنهم في مغاليط حسبانهم وأكاذيب ظنونهم والمُنْشِئُ - بكلِّ وجهٍ - اللهُ ؛ لانفراده بقدرة الإيجاد.
قوله جلّ ذكره :﴿ وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾.
يُمْهِلُ المجرمَ أياماً ثم لا يهمله، بل يُذِيقه بأْسَ فِعله، ويزيل عنه شُبْهةَ ظنِّه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٦٠٧ ـ ٦٠٨﴾