الثاني : أن الجرح كان إليهم، وإخراج الروح كان إلى الله تعالى، والتقدير : فلم تميتوهم ولكن الله أماتهم.
وأما قوله :﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذَا رَمَيْتَ ولكن الله رمى﴾ قال القاضي فيه أشياء : منها أن الرمية الواحدة لا توجب وصول التراب إلى عيونهم، وكان إيصال أجزاء التراب إلى عيونهم ليس إلا بإيصال الله تعالى، ومنها أن التراب الذي رماه كان قليلاً، فيمتنع وصول ذلك القدر إلى عيون الكل، فدل هذا على أنه تعالى ضم إليها أشياء أخر من أجزاء التراب وأوصلها إلى عيونهم، ومنها أن عند رميته ألقى الله تعالى الرعب في قلوبهم، فكان المراد من قوله :﴿ولكن الله رمى﴾ هو أنه تعالى رمى قلوبهم بذلك الرعب.
والجواب : أن كل ما ذكرتموه عدول عن الظاهر، والأصل في الكلام الحقيقة.
فإن قالوا : الدلائل العقلية تمنع من القول بأن فعل العبد مخلوق لله تعالى.
فنقول : هيهات فإن الدلائل العقلية في جانبنا والبراهين النقلية قائمة على صحة قولنا، فلا يمكنكم أن تعدلوا عن الظاهر إلى المجاز.
والله أعلم.
المسألة الثالثة :
قرىء ﴿ولكن الله قَتَلَهُمْ ولكن الله رمى﴾ بتخفيف ولكن ورفع ما بعده.
المسألة الرابعة :
في سبب نزول هذه الآية ثلاثة أقوال : الأول : وهو قول أكثر المفسرين أنها نزلت في يوم بدر.
والمراد أنه عليه السلام أخذ قبضة من الحصباء، ورمى بها وجوه القوم وقال شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا ودخل في عينيه ومنخريه منها شيء، فكانت تلك الرمية سبباً للهزيمة، وفيه نزلت هذه الآية.
والثاني : أنها نزلت يوم خيبر روي أنه عليه السلام أخذ قوساً وهو على باب خيبر.
فرمى سهماً.


الصفحة التالية
Icon