فصل
قال الفخر :
النحويون يقولون : كلمة ﴿لَوْ﴾ وضعت للدلالة على انتفاء الشيء لأجل انتفاء غيره، فإذا قلت : لو جئتني لأكرمتك، أفاد أنه ما حصل المجيء، وما حصل الإكرام.
ومن الفقهاء من قال : إنه لا يفيد إلا الاستلزام، فأما الانتفاء لأجل انتفاء الغير، فلا يفيده هذا اللفظ والدليل عليه الآية والخبر، أما الآية، فهي هذه الآية، وتقريره : أن كلمة ﴿لَوْ﴾ لو أفادت ما ذكروه لكان قوله :﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ﴾ يقتضي أنه تعالى ما علم فيهم خيراً وما أسمعهم.
ثم قال :﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ﴾ فيكون معناه : أنه ما أسمعهم وأنهم ما تولوا لكن عدم التولي خير من الخيرات، فأول الكلام يقتضي نفي الخير، وآخره يقتضي حصول الخير، وذلك متناقض.
فثبت أن القول بأن كلمة ﴿لَوْ﴾ تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره يوجب هذا التناقض، فوجب أن لا يصار إليه.
وأما الخبر فقوله عليه السلام :" نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه " فلو كانت لفظة "لو" تفيد ما ذكروه لصار المعنى أنه خاف الله وعصاه، وذلك متناقض.
فثبت أن كلمة ﴿لَوْ﴾ لا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، وإنما تفيد مجرد الاستلزام.
واعلم أن هذا الدليل أحسن إلا أنه على خلاف قول جمهور الأدباء.
المسألة الثالثة :
إن معلومات الله تعالى على أربعة أقسام : أحدها : جملة الموجودات.
والثاني : جملة المعدومات.
والثالث : أن كل واحد من الموجودات لو كان معدوماً فكيف يكون حاله.