ولما كان الإنسان إذا كان على حالة يستعبد جداً أن يصبر على غيرها، قال تعالى مرغباً مرهباً :﴿واعلموا أن الله﴾ أي الذي له جميع العظمة ﴿يحول﴾ أي بشمول علمه وكمال قدرته ﴿بين المرء وقلبه﴾ فيرده إلى ما علم منه فيصير فيما كشفه الحال كافراً معانداً بعد أن كان في ظاهر الحال مؤمناً مستسلماً فيكون ممن علم الله أنه لا خير فيه وقسره على الإجابة فلم يستمر عليها، ويرد الكافر بعد عناده إلى الإيمان بغاية ما يرى من سهولة قيادة، فكنى سبحانه بشدة القرب اللازم للحيلولة عن شدة الاقتدار على تبديل العزائم والمرادات، وهو تحريض على المبادرة إلى اتباع الرسول ـ ﷺ ـ ما دامت القلوب مقبلة على ذلك خوفاً من تغييرها.