وقال السمرقندى :
﴿ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح ﴾
يقول إن تستنصروا فقد نصركم الله حين قلتم ؛ وذلك أن أبا جهل بن هشام قال : اللهم انصر أحب الدينين وأحب الجندين وأحب الفئتين إليك، فاستجيب دعاؤه على نفسه وعلى أصحابه.
ثم قال :﴿ وَإِن تَنتَهُواْ ﴾ عن قتاله، ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من قتاله ؛ ويقال : إن أهل مكة حين أرادوا الخروج إلى بدر، أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم أي الفئتين أحب إليك فانصرهم.
فنزل ﴿ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح وَإِن تَنتَهُواْ ﴾ عن قتال محمد ﷺ وعن الكفر ﴿ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من الإقامة عليه، ﴿ وَإِن تَعُودُواْ ﴾ لقتال محمد ﷺ، ﴿ نَعُدُّ ﴾ على القتل والأسر والهزيمة.
﴿ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِتْنَتَكُمْ ﴾، يعني جماعتكم ﴿ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ في العدد.
﴿ وَأَنَّ الله مَعَ المؤمنين ﴾، يعني معين لهم وناصرهم.
قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين :﴿ وَأَنَّ الله ﴾ بالنصب، والباقون بالكسر ﴿ وَأَنَّ الله ﴾ على معنى الاستئناف ويشهد لها قراء عبد الله بن مسعود والله مع المؤمنين. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾