ونعلم أن النفس البشرية مولعة بحكم تكوينها الفطري من الله بحب النفع لنفسها، ولكن المختلف فيه قيمة هذا النفع ؛ وعمر هذا النفع ؛ لأن الذي يسرق إنما يريد أن ينفع نفسه بجهد غيره، ومن لا يسرق يريد أيضاً أن ينفع نفسه ليبارك الله له في المال وأن يعطيه الرزق الحلال. وهكذا تكون النفعية وراء كل عمل سواء أكان إيجاباً أم سلباً،
والمثال الذي أضربه دائماً لذلك هو الطالب الذي يهمل في دروسه، ويوقظه أهله كل صباح بصعوبة، ثم يخرج من المنزل ليتسكع في الشوارع، والطالب الثاني الذي استيقظ صباحاً وذهب إلى مدرسته وانكب على دروسه، إنَّ كلاً من الطالبين قد أراد نفع نفسه، الفاشل أراد النفع الأحمق، والناجح أراد النفع في المستقبل. ونعرف أن النفع غاية مطلوبة لكل نفس. والمهم هو قيمة النفع، وعمر النفع. فإذا كانت الخيانة ستؤدي لك نفعاً في أولادك أو أموالك ؛ فاذكر ما يقابل الأمانة من الأجر عند الله عز وجل، وضع هذه في كفة، وضع تلك في الكفة الأخرى، وانظر أي كفة ترجح، ولا بد أن ترجح كفة الأجر عند الله عز وجل.
ولذلك قال المتنبي :
أرى كلنا يبغي الحياةَ لنفسه | حريصاً عليها مستهاماً بها صبًا |
فحُبُّ الجبانِ النفسَ أوْرَده التقى | وحُبُّ الشجاعِ النفسَ أوْرَده الحَرْبَا |
إذن فالمعيار الذي نقيس به النفع هو محل الاختلاف.
وفي عرف البشر نجد أن الأجر يساوي قيمة العمل، لكن الأجر عند الله لا يساوي العمل فقط، بل هو عظيم بطلاقة قدرة الحق سبحانه وتعالى. أ هـ ﴿تفسير الشعراوى صـ ﴾