وثانيها : أنه يخص قلوبهم وصدورهم بالانشراح كما قال :﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ﴾ [ الزمر : ٢٢ ] وثالثها : أنه يزيل الغل والحقد والحسد عن قلوبهم ويزيل المكر والخداع عن صدورهم، مع أن المنافق والكافر يكون قلبه مملوءاً من هذه الأحوال الخسيسة والأخلاق الذميمة، والسبب في حصول هذه الأمور أن القلب إذا صار مشرقاً بطاعة الله تعالى زالت عنه كل هذه الظلمات لأن معرفة الله نور، وهذه الأخلاق ظلمات، وإذا ظهر النور فلا بد من زوال الظلمة.
وأما في الأحوال الظاهرة، فإن الله تعالى يخص المسلمين بالعلو والفتح والنصر والظفر، كما قال :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ المنافقين : ٨ ] وكما قال :﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ﴾ [ التوبة : ٣٣ ] وأمر الفاسق والكافر بالعكس من ذلك.
وأما في أحوال الآخرة، فالثواب والمنافع الدائمة والتعظيم من الله والملائكة وكل هذه الأحوال داخلة في الفرقان.
والنوع الثاني : من الأجزية المرتبة على التقوى قوله :﴿وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ﴾ فنقول : إن حملنا قوله :﴿إَن تَتَّقُواْ الله﴾ على الاتقاء من الكفر، كان المراد بقوله :﴿وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ﴾ جميع السيئات التي وجدت قبل الكفر، وإن حملناه على الاتقاء عن الكبائر، كان المراد من هذا تكفير الصغائر.
والنوع الثالث : قوله :﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ واعلم أن المراد من تكفير السيئات سترها في الدنيا ومن المغفرة إزالتها في القيامة لئلا يلزم التكرار.


الصفحة التالية
Icon