وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ واذكروا إذ أنتم قليل ﴾ الآية،
هذه آية تتضمن تعديد نعم الله على المؤمنين، و﴿ إذ ﴾ ظرف لمعمول ﴿ واذكروا ﴾، تقديره واذكروا حالكم الكائنة أو الثابتة إذ أنتم قليل، ولا يجوز أن تكون ﴿ إذ ﴾ ظرفاً للذكر وإنما يعمل الذكر في ﴿ إذ ﴾ لو قدرناها مفعولة، واختلف الناس في الحال المشار إليها بهذه الآية، فقالت فرقة هي الأكثر : هي حال مكة في وقت بداءة الإسلام، والناس الذين يخاف " تخطفهم " كفار مكة، و" المأوى " على هذا التأويل المدينة والأنصار، و" التأييد بالنصر " وقعة بدر وما أنجز معها في وقتها، و﴿ الطيبات ﴾ الغنائم وسائر ما فتح الله عليهم به، وقالت فرقة : الحال المشار إليها هي حال رسول الله ﷺ وأصحابه في غزوة بدر، والناس الذي يخاف تخطفهم على هذا عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة، فإن رسول الله ﷺ كان يتخوف من بعضهم، والمأوى على هذا والتأييد بالنصر هو الإمداد بالملائكة والتغليب على العدو، و﴿ الطيبات ﴾ الغنيمة.
قال القاضي أبو محمد : وهذان قولان يناسبان وقت نزول الآية لأنها نزلت عقب بدر، وقال وهب بن منبه وقتادة : الحال المشار إليها هي حال العرب قاطبة، فإنها كانت أعرى الناس أجساماً وأجوعهم بطوناً وأقلهم حالاً ونعماً، والناس الذين يخاف " تخطفهم " على هذا التأويل فارس والروم، و" المأوى " على هذا هو النبوءة والشريعة، و" التأييد بالنصر " هو فتح البلاد وغلبة الملوك، و﴿ الطيبات ﴾ هي نعم المآكل والمشارب والملابس.


الصفحة التالية
Icon