قال : لا والله لا أحلّ نفسي حتّى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحلّني فجاءه فحله بيده، ثمّ قال أبو لبابة : إن مَنْ تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب. وأن أنخلع من مالي، فقال رسول الله ﷺ " يجزيك الثلث إن تصدقت ".
فقال المغيرة بن شعبة : نزلت هذه الآية في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
قال محمد بن إسحاق : معنى الآية لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثمّ تُخالفونه في السر إلى غيره.
وقال ابن عباس : لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته، وتخونوا أماناتكم.
قال السدي : إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم.
وعلى هذا التأويل يكون قوله ( ويخونوا ) نصباً على جواب النهي.
والعرب تنصب جواب النهي وقالوا كما ينصب بالفاء.
وقيل : هو نصب على الصرف كقول الشاعر :
لا تنهى عن خلق وتأتي مثله | عارٌ عليك إذا فعلت عظيم |
وقرأ مجاهد : أمانتكم واحدة. واختلفوا في هذه [ الآية ] فقال ابن عباس : هو ما يخفي عن أعين الناس من فرائض الله عزّ وجلّ والأعمال التي ائتمن الله عليها العباد يقول لا تنقضوها.
وقال ابن زيد : معنى الامانات هاهنا الدين وهؤلاء المنافقون ائتمنهم الله على دينه فخانوا، إذ أظهروا الإيمان وأسرّوا الكفر.
قال قتادة : إنّ دين الله أمانة فأدّوا الى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده. ومَنْ كانت عليه أمانة فليردّها إلى مَنْ أئتمنه عليها. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾