وهي أيضاً دالة على ما رآه المحققون من مؤرخينا : من أن قتال المسلمين المشركين إنما كان أوله دفاعاً لأذى المشركين ضعفاء المسلمين، والتضييقِ عليهم حيثما حلوا، فتلك الفتنة التي أشار إليها القرآن ولذلك قال في الآية الأخرى :﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ﴾ [ البقرة : ١٩١ ].
والتعريف في ﴿ الدين ﴾ للجنس وتقدم الكلام على نظيرها في سورة البقرة، إلاّ أن هذه الآية زيد فيها اسم التأكيد وهو ﴿ كله ﴾ وذلك لأن هذه الآية أسبق نزولاً من آية البقرة فاحتيج فيها إلى تأكيد مفاد صيغة اختصاص جنس الدين بأنه لله تعالى، لئلا يتوهم الاقتناع بإسلام غالب المشركين فلما تقرر معنى العموم وصار نصاً من هذه الآية عُدل عن إعادته في آية البقرة تطلباً للإيجاز.
وقوله :﴿ فإن الله بما يعملون بصير ﴾ أي عليم كناية عن حسن مجازاته إياهم لأن القادر على نفع أوليائه ومطيعيه لا يحُول بينه وبين إِيصال النفع إليهم الإخفاء حال من يُخلص إليه، فلما أخبروا بأن الله مطلع على انتهائهم عن الكفر إن انتهوا عنه وكان ذلك لا يظن خلافه علم أن المقصود لازم ذلك.
وقرأ الجمهور :﴿ يعلمون ﴾ بياء الغائب وقرأه رُوَيْس عن يعقوب بتاء الخطاب. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon