يهابوننا مدى الزمان - ﴿ليقضي الله﴾ أي الذي له جميع الأمر من إعزاز دينه بإعرازكم زإذلالهم ﴿أمراً كان﴾ كما تكون الجبلات والطبائع في التمكن والتمام ﴿مفعولاً﴾ أي مقدراً في الأزل من لقائهم وما وقع فيه من قتلهم وأسرهم على ذلك الوجه العظيم فهو مفعول لا محالة ليتبين به أيمان من آمن باعتماده على الله وتصديقه بموعده وكفر من كفر.
ولما علل ذلك التدبير في اللقاء بقوله :﴿ليقضي الله﴾ علل تلك العلة بقوله :﴿ليهلك﴾ أي لعد رؤية ذلك القضاء الخارق للعادة ﴿من هلك﴾ أي من الفريقين : الكفار في حالة القتال وبعدها، والمسلمين هلاكاً متجاوزاً وناشئاً ﴿عن﴾ حالة ﴿بينة﴾ لما بان من صدق رسول الله ـ ﷺ ـ في هذه الوقعة في كل ما وعد به وكذب الكفار في كل ما كانوا يقولونه قاطعين به مع أن ظاهر الحال يقضي لهم، فكان ذلك من أعظم المعجزات ﴿ويحيى من حيّ﴾ أي بالإسلام حياة هي في أعلى الكمال بما تشير إليه قراءة نافع والبزي عن ابن كثير وأبي بكر عن عاصم بإظهار الياءين، أو في أدنى الكمال بما يشيرإليه إدغام الباقين تخفيفاً حياة متجاوزة وناشئة ﴿عن﴾ حالة ﴿بينة﴾ أي كائنة بعد البيان في كون الكافرين على باطل والمؤمنين على حق لما سيأتي من أنهم كانوا يقولون ﴿غر هؤلاء دينهم﴾ [ الأنفال : ٤٩ ] فحينئذ تبين المغرور وكشفت عجائب المقدور عن أعين القلوب المستور.
ولما كان التقدير : فإن الله في فعل ذلك لعزير حكيم، عطف عليه قوله :﴿وإن الله لسميع﴾ أي لما كنتم تقولونه وغيره ﴿عليم﴾ بما كنتم تضمرونه وغيره فاستكينوا لعظمته وارجعوا عن منازعتكم لخشيته. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٢٢٠ ـ ٢٢٢﴾