اللام في قوله :﴿لّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ وفي قوله :﴿لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ﴾ لام الغرض، وظاهره يقتضي تعليل أفعال الله وأحكامه بالأغراض والمصالح، إلا أنا نصرف هذا الكلام عن ظاهره بالدلائل العقلية المشهورة.
المسألة الثالثة :
قوله :﴿لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ﴾ ظاهره يقتضي أنه تعالى أراد من الكل العلم والمعرفة والخير والصلاح، وذلك يقدح في قول أصحابنا : أنه تعالى أراد الكفر من الكافر، لكنا نترك هذا الظاهر بالدلائل المعلومة.
المسألة الرابعة :
قوله :﴿ويحيى مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ﴾ قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم والبزي عن ابن كثير ونصير عن الكسائي ﴿مِنْ﴾ بإظهار الياءين وأبو عمرو، وابن كثير برواية القواس، وابن عامر وحفص عن عاصم والكسائي بياء مشددة على الإدغام.
فأما الإدغام فللزوم الحركة في الثاني، فجرى مجرى رد لأنه في المصحف مكتوب بياء واحدة.
وأما الإظهار فلامتناع الإدغام في مضارعه من "يحيى" فجرى على مشاكلته، وأجاز بعض الكوفيين الإدغام في ﴿وَلاَ يحيى ﴾.
ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله :﴿وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي يسمع دعاءكم ويعلم حاجتكم وضعفكم، فأصلح مهمكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٥ صـ ١٣٤ ـ ١٣٥﴾


الصفحة التالية
Icon