وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ كدأب آل فرعون ﴾
أي : كعادتهم.
والمعنى : كذَّب هؤلاء كما كذَّب أولئك، فنزل بهم العذاب كما نزل بأولئك، قال ابن عباس : أيقن آل فرعون أن موسى نبيُّ الله فكذَّبوه، فكذلك هؤلاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾
الدأب العادة.
وقد تقدّم في "آل عمران".
أي العادة في تعذيبهم عند قبض الأرواح وفي القبور كعادة آل فرعون.
وقيل : المعنى جُوزي هؤلاء بالقتل والسبي كما جُوزي آل فرعون بالغرق.
أي دأبهم كدأب آل فرعون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله تعالى :﴿ كدأب آل فرعون ﴾
يعني أن عادة هؤلاء الكفار في كفرهم كعادة آل فرعون في كفرهم فجوزي هؤلاء بالقتل والأسر يوم بدر كما جوزي آل فرعون بالإغراق وأصل الدأب في اللغة إدامة العمل يقال فلان يدأب في كذا وكذا يداوم عليه ويتعب نفسه فيه ثم سميت العادة دأباً لأن الإنسان يداوم على عادته ويواظب عليها.
قال ابن عباس : معناه أن آل فرعون أيقنوا أن موسى عليه السلام نبي من الله تعالى فكذبوه فكذلك هؤلاء لما جاءهم محمد ( ﷺ ) بالصدق كذبوه فأنزل الله بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون ﴿ والذين من قبلهم ﴾ يعني من قبل آل فرعون ﴿ كفروا بآيات الله ﴾ يعني أن عادة الأمم السالفة هو كفرهم بآيات الله ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم ﴾ يعني بسبب كفرهم وذنوبهم ﴿ إن الله قوي ﴾ يعني في أخذه وانتقامه ممن كفر به وكذب رسله ﴿ شديد العقاب ﴾ يعني لمن كفر به وكذب رسله. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٣ صـ ﴾