قال قتادة : افترض الله ذكره أشغل ما يكون العبد عند الضراب والسيوف، وقال الزمخشري : فيه إشعار بأنّ على العبد أن لا يفتر عن ذكر الله أشغل ما يكون قلباً وأكثر ما يكون همّاً وأن يكون نفسه مجتمعة لذلك وإن كانت متوزّعة عن غيره، وذكر أن الثبات وذكر الله سببا الفلاح وهو الظفر بالعدو في الدنيا والفوز في الآخرة بالثواب، والظاهر أن الذكر المأمور به هو باللسان فأمر بالثبات بالجنان وبالذكر باللسان والظاهر أن لا يعين ذكر، وقيل هو قول المجاهدين : الله أكبر الله أكبر عند لقاء الكفار، وقيل الدعاء عليهم : اللهم اخذلهم اللهم دمرهم وشبهه، وقيل دعاء المؤمنين لأنفسهم بالنصر والظفر والتثبيت كما فعل قوم طالوت فقالوا ﴿ ربنا أفرغ علينا صبراً وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ﴾ وقيل : حم لا ينصرون وكان هذا شعار المؤمنين عند اللقاء، وقال محمد بن كعب : لو رخص ترك الذكر لرخص في الحرب ولذكرنا حيث أمر بالصمت ثم قيل له : واذكر ربك كثيراً، وحكم هذا الذكر أن يكون خفياً إلا إن كان من الجميع وقت الحملة فحسن رفع الصوت به لأنه يفت في أعضاد الكفار وفي سنن أبي داود كان أصحاب الرسول ( ﷺ ) يكرهون الصوت عند القتال وعند الجنازة، وقال ابن عباس : يكره التلثم عند القتال. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾