وقال السمرقندى :
﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِى مَنَامِكَ قَلِيلاً ﴾
وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتفوا، فأخبر أصحابه بما رأى في المنام أن العدو قليل، فقالوا : رؤيا النبي ﷺ حق والقوم القليل.
فلما التقوا ببدر قلّل المشركين في أعين المؤمنين لتصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال :﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ ﴾، يعني لجبنتم وتركتم الصف، ﴿ ولتنازعتم فِى الأمر ﴾ ؛ يعني اختلفتم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
﴿ ولكن الله سَلَّمَ ﴾، يعني ولكن الله أتمّ للمسلمين أمرهم على عدوهم، ويقال : سلَّم يعني قضى بالهزيمة على الكفار والنصرة للمؤمنين، ويقال : إذ يريكهم الله في منامك قليلاً يعني في عينك، لأن العين موضع النوم، أي في موضع منامك.
وروي عن الحسن قال : معناه في عينيك التي تنام بها.
ثم قال :﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ﴾، يعني إني عالم بسرائركم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ الله ﴾
يا محمد يعني المشركين ﴿ فِي مَنَامِكَ ﴾ أي في نومك، وقيل : في موضع نومك يعني عينك ﴿ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ ﴾ لجبنتم ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ ﴾ اختلفتم ﴿ فِي الأمر ﴾ وذلك أن الله تعالى أراهم إياه في منامه قليلا فأخبر ﷺ بذلك، فكان تثبيتاً لهم ونعمة من الله عليهم شجعهم بها على عدوهم فذلك قوله عزّ وجلّ ﴿ ولكن الله سَلَّمَ ﴾ قال ابن عباس : سلم الله أمرهم حين أظهرهم على عدوهم. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾