وقال أبو حيان :
﴿ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ﴾
قال قوم : هذا التكرير للتأكيد، وقال ابن عطية : هذا التكرير لمعنى ليس للأوّل أو الأوّل أو الأوّل دأب في أنْ هلكوا لما كفروا وهذا الثاني دأب في أن لم يغير نعمتهم حتى يغيّروا ما بأنفسهم انتهى، وقال قوم : كرّر لوجوه منها أن الثاني جرى مجرى التفصيل للأول لأنّ في ذلك ذكر إجرامهم وفي هذا ذكر إغراقهم وأُريد بالأول ما نزل بهم من العقوبة حال الموت وبالثاني ما نزل بهم من العذاب في الآخرة وفي الأوّل ﴿ بآيات الله ﴾ إشارة إلى إنكار دلائل الإلهية وفي الثاني ﴿ بآيات ربهم ﴾ إشارة إلى إنكار نعم من ربّاهم ودلائل تربيته وإحسانه علي كثرتها وتواليها وفي الأوّل اللام منه الأخذ، وفي الثاني اللازم منه الهلاك والإغراق، وقال الزمخشري في قوله تعالى :﴿ بآيات ربهم ﴾ زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحقّ وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب، وقال الكرماني يحتمل أن يكون الضمير في الآية الأولى في ﴿ كفروا ﴾ عائداً على قريش وفي الأخيرة في ﴿ كذّبوا ﴾ عائد على ﴿ آل فرعون والذين من قبلهم ﴾ انتهى.


الصفحة التالية
Icon