كثرتهم، فإن الخوارج معتقدون أن قتالهم لله مستندين في هذا الاعتقاد إلى ظلم أولئك الملوك وخروجهم عن أمر الله، والذين يلقونهم عن أولئك الملوك وإن اعتقدوا أنهم أهل طاعة لطاعتهم الإمام الواجب طاعته، لكنهم يعلمون أن استناد إمامهم إلى الله ضعيف لمخالفته لمنهاج الاستقامة، وذلك الرئيس نفسه معتقد ذلك وأن ولايته مفسدة، وأن تحريم النبي ـ ﷺ ـ لقتاله إنما هو درء لأعظم المفسدتين، فصار استناد الخوارج إلى الملك الملوك أعظم من استناد أولئك، ولهذا نشأ عن استناد الخوارج الزهد الذي هو أعظم أسباب النصر، ونشأ عن استناد أولئك الملوك الإخلاد إلى الدنيا الذي هو أعظم الموجبات للخذلان، مصداق ذلك أنهم لما خرجوا على علي ـ رضى الله عنهم ـ فسار فيهم بسنة الله من اللطف بهم وتقديم وعظهم والإعذار إليهم وردهم إلى الله فلما لم يقبلوا قصدهم في ساعة، قال له بعض من كان يعتني بالنجوم : إنها ساعة نحس، أن سار فيها حذل، فقال : سيروا فيها فإنه ما كان للنبي ـ ﷺ ـ منجمون، فلما لقي الخوارج لم يواقفوه حلب ناقة ولا أفلت منهم أحد ولا قتل من جماعته إنسان ؛ وفهم الإيجاب في قوله تعالى ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ - الآية وأن الخبر فيه بمعنى الأمر من قوله :﴿الآن خفف الله﴾ أي الملك الذي له الغنى المطلق صفات الكمال ﴿عنكم﴾ أي رحمة لكم ورفقاً بكم ﴿وعلم﴾ أي قبل التخفيف وعده ﴿أن فيكم ضعفاً﴾ أي في العَدد والعُدد، ولكنه أوجب عليكم ذلك ابتلاء، فبعد التخفيف علم ضعفهم واقعاً وقبله علم أنه سيقع. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٢٣٩ ـ ٢٤١﴾


الصفحة التالية
Icon