وقال ابن عطية :
قوله ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ الآية،
وهذه إشارة إلى العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في حروب بعاث فألف الله تعالى قلوبهم على الإسلام وردهم متحابين في الله، وعددت هذه النعمة تأنيساً لمحمد ﷺ، أي كما لطف بك ربك أولاً فكذلك يفعل آخراً، وقال ابن مسعود : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله إذا تراءى المتحابان فتصافحا وتضاحكا تحاتت خطاياهما، فقال له عبدة بن أبي لبابة إن هذا ليسير، فقال له لا تقل ذلك فإن الله يقول ﴿ لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ﴾ قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني.
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا، ولو ذهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التحاب حتى تكون ألفة الأوس والخزرج جزءاً من ذلك لساغ ذلك، وكل تألف في الله فتابع لذلك التألف الكائن في صدر الإسلام، وقد روى سهل بن سعد عن النبي ﷺ، أنه قال :" المؤمن مألفة لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ".
قال القاضي أبو محمد : والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon